قد تؤثر الهرمونات على عواطف المرأة ومزاجها بطرق مختلفة خلال حياتها وقد يؤثر ذلك على جودة حياة المرأة. هذا الأمر صحيح بالنسبة لمعظم النساء لكن النساء المصابات بحالة صحية نفسية قد يكون لديهن أعراض أخرى ترتبط بدورات الحيض أو انقطاع الدورة الشهرية. خلال جميع هذه المراحل، يمكنك تعلم طرق لتحسين الصحة الإنجابية والنفسية.
المحتوى
كيف تؤثر حالتي الصحية النفسية على دورتي الشهرية؟
خلال الدورة الشهرية، ترتفع وتنخفض مستويات هرمونات معينة وقد تؤثر مستويات الهرمونات هذه على طريقة تفكيرك وشعورك نفسيا وجسديا. قد تسبب الأمراض النفسية مشاكل في الدورة الشهرية أو تجعل بعض مشاكلها أسوأ:
- الحيض Premenstrual syndrome (PMS). معظم النساء لديهن بعض أعراض خلال أسبوع أو اثنين قبل الدورة الشهرية. قد تسبب الدورة الشهرية الانتفاخ، الصداع، وتقلب المزاج. قد تعاني النساء المصابات بالاكتئاب أو اضطرابات القلق من أعراض أسوأ متعلقة بالدورة الشهرية كما تعاني العديد من النساء اللائي يحاولن علاج الأعراض المصاحبة للدورة الشهرية من الاكتئاب أو القلق. تتشابه أعراض الأمراض النفسية هذه مع أعراض الدورة الشهرية وقد تزداد سوءا قبل الدورة الشهرية أو أثناءها. تحدثي إلى طبيبك حول طرق تخفيف أعراض الدورة الشهرية.
- اكتئاب ما قبل الدورة الشهرية Premenstrual dysphoric disorder (PMDD). هي حالة مشابهة للحيض PMS ولكن مع أعراض أكثر حدة، بما في ذلك الاكتئاب الحاد، التهيج، والتوتر. قد تكون أعراض اكتئاب ما قبل الدورة الشهرية صعبة الإدارة لدرجة أن حياتك اليومية تتعطل. اكتئاب ما قبل الدورة الشهرية أكثر شيوعا لدى النساء المصابات بالقلق أو الاكتئاب. تحدثي إلى طبيبك حول طرق المساعدة إذا كنت تعانين من أعراض أسوأ للاكتئاب أو القلق حول دورتك الشهرية.
- دورة غير منتظمة (Irregular periods). تشير الدراسات إلى أن النساء المصابات باضطراب القلق أو اضطراب تعاطي المخدرات أكثر عرضة لدورات الحيض الأقصر (أقصر من 24 يوما). ترتبط الدورات غير المنتظمة أيضا باضطرابات الأكل والاكتئاب. النساء المصابات بالاضطراب ثنائي القطب أكثر عرضة مرتين للإصابة بدورات شهرية غير منتظمة.
قد تؤثر الهرمونات على عواطف المرأة ومزاجها بطرق مختلفة خلال حياتها وقد يؤثر ذلك على جودة حياة المرأة. خلال جميع هذه المراحل، يمكنك اتخاذ خطوات لتحسين صحتك الإنجابية والنفسية
كيف تؤثر الأمراض النفسية على الحمل؟
قد يؤدي تغيير الهرمونات أثناء الحمل إلى عودة الأمراض النفسية التي تم علاجها في الماضي (الانتكاس). النساء المصابات بالأمراض النفسية أكثر عرضة للإصابة بمشاكل أثناء الحمل.
- الاكتئاب. الاكتئاب هو أكثر الأمراض النفسية شيوعا أثناء الحمل. تختلف مدة استمرار الأعراض وعدد مرات حدوثها لكل امرأة. النساء المصابات بالاكتئاب أثناء الحمل أكثر عرضة للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة. إذا كنت تتناولين دواء للاكتئاب، فإن إيقاف الدواء عند الحمل قد يتسبب في عودة الاكتئاب.
- اضطرابات الأكل. قد تعاني النساء المصابات باضطرابات الأكل من انتكاسات أثناء الحمل، والتي قد تسبب الإجهاض، الولادة المبكرة (الولادة قبل 37 أسبوعا من الحمل)، وانخفاض الوزن عند الولادة.
- الاضطراب ثنائي القطب. قد تشعر النساء بالتعافي من أعراض الاضطراب الثنائي القطب أثناء الحمل لكنهن معرضات لخطر كبير جدا للانتكاس في الأسابيع التي تعقب الحمل.
النساء المصابات باضطرابات القلق واضطراب الوسواس القهري (OCD) أكثر عرضة للانتكاس أثناء الحمل وبعده. تحدثي إلى طبيبك حول حالتك الصحية النفسية وأعراضك. لا تتوقفي عن تناول أي أدوية موصوفة دون التحدث إلى طبيبك أولا فعدم تناول الأدوية التي تحتاجينها قد يؤذيك أنت أو طفلك.
هل ستؤثر حالتي الصحية النفسية على فرصي في الحمل؟
ربما. يمكن لبعض الأمراض النفسية أن تجعل الحمل أكثر صعوبة:
- قد تؤثر اضطرابات الأكل على دورتك الشهرية. فقدان الوزن الشديد الذي يحدث مع الأصابة بالأنوركسيا أو فقدان الشهية قد يسبب لك انقطاع في فترات الحيض. إذا كنت تعانين من الشره المرضي (bulimia)، فقد تكون دورتك الشهرية غير منتظمة أو قد تتوقف لعدة أشهر. بالاضافة الى ذلك، قد تؤثر كل من مشاكل الدورة الشهرية هذه على الإباضة وحدوث ذلك بصورة منتظمة قد يجعل الحمل أكثر صعوبة. كلما طالت مدة إصابتك باضطراب الأكل، زاد خطر مواجهة نوع من المشاكل في الحمل.
- قد يؤثر الاكتئاب، القلق، والتوتر أيضا على الهرمونات التي تتحكم في الإباضة. هذا قد يجعل من الصعب على المرأة أن تحمل.
إذا كنت تواجهين مشاكل في الحمل، فإن التوتر، القلق، أو الحزن قد يجعل حالتك الصحية النفسية أسوأ فتحدثي إلى طبيبك عن مشاعرك. يحسن علاج حالتك الصحية النفسية من فرصك في إنجاب طفل. أثناء الحمل، قد يقلل العلاج من فرص إصابة طفلك بالاكتئاب أو الأمراض النفسية الأخرى في مرحلة لاحقة من الحياة.
هل يمكنني الاستمرار في تناول الدواء إذا كنت أحاول الحمل؟
ربما. قد تجعل بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب، من الصعب عليك الحمل. بالاضافة الى ذلك، قد لا تكون بعض الأدوية آمنة أثناء الحمل أو عند محاولة الحمل. تحدثي إلى طبيبك النفسي حول العلاجات الأخرى للأمراض النفسية مثل الاكتئاب والتي لا تتضمن الأدوية.
يجب على النساء اللواتي يتناولن مضادات الاكتئاب ويحاولن الحمل التحدث إلى الطبيب حول فوائد ومخاطر إيقاف الدواء. قد تحتاج بعض النساء اللواتي تم تشخيصهن بالاكتئاب الحاد إلى الاستمرار في تناول الأدوية الموصوفة لهن أثناء الحمل. إذا لم تكوني متأكدة مما إذا كنت ستتناولين دواءك، فتحدثي إلى طبيبك.
العلاج بالكلام هو إحدى الطرق لمساعدة النساء المصابات بالاكتئاب. هذا النوع من العلاج ليس له مخاطر على النساء اللواتي يحاولن الحمل. أثناء العلاج بالكلام، سوف تعمل مع أخصائي الصحة النفسية لاستكشاف سبب اكتئابك وتدريب نفسك على استبدال الأفكار السلبية بأخرى إيجابية. يتخصص بعض أخصائيي الرعاية الصحية النفسية في الاكتئاب المرتبط بالعقم.
النشاط البدني المنتظم هو خيار آخر آمن وصحي لمعظم النساء اللواتي يحاولن الحمل. قد تساعد التمارين في أعراض مثل الاكتئاب وصعوبة التركيز والتعب.
هل أدويتي آمنة أثناء الحمل أو الرضاعة؟
يعتمد ذلك على الدواء. يمكن تناول بعض الأدوية بأمان أثناء الحمل أو أثناء الرضاعة الطبيعية، لكن البعض الآخر غير آمن. لا تترددي في سؤال طبيبك وسوف يساعدك على اتخاذ القرار ومن الأفضل مناقشة هذه الأدوية معه قبل الحمل.
كيف تؤثر فترة ما قبل انقطاع الحيض (Perimenopause) على صحتي النفسية؟
مع اقترابك من سن اليأس (menopause)، تبدأ مستويات معينة من الهرمونات في جسمك في التغير. يسمى هذا الانتقال الأولي إلى انقطاع الطمث عندما لا تزال تحصل على فترة ما قبل انقطاع الحيض (Perimenopause). خلال فترة ما قبل انقطاع الحيض، تبدأ بعض النساء في الشعور بأعراض مثل الحرارة الشديدة والتعرق (ما يسمى بالهبات الساخنة)، صعوبة النوم، وتغيير في الحالة المزاجية.
كلما اقتربت من سن اليأس، قد تلاحظين أعراضا أخرى، مثل الألم أثناء ممارسة الجنس، مشاكل المسالك البولية، وعدم انتظام الدورة الشهرية. قد تكون هذه التغييرات مرهقة لك ولعلاقاتك وتجعلك تشعرين بمشاعر حادة. قد تعاني النساء المصابات بالأمراض النفسية من أعراض أكثر لسن اليأس أو يمررن بفترة ما قبل انقطاع الحيض بشكل مختلف عن النساء اللواتي لا يعانين من الأمراض النفسية.
- النساء المصابات بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بفترة ما قبل انقطاع الحيض في وقت أبكر من النساء الأخريات. تشير الدراسات إلى أن النساء المصابات بالاكتئاب لديهن مستويات أقل من الإستروجين.
- قد تزداد أعراض الاضطراب ثنائي القطب سوءا خلال فترة ما قبل انقطاع الحيض.
- يؤثر الأرق على ما يصل إلى نصف النساء في سن اليأس. قد يكون الأرق أكثر شيوعا لدى النساء المصابات بالقلق أو الاكتئاب.
- قد يسبب سن اليأس انتكاسة لدى المصابات باضطراب الوسواس القهري (OCD) أو تغييرا في الأعراض.
ما هي الخطوات التي يمكنني اتخاذها للبقاء بصحة نفسية جيدة؟
تتضمن الخطوات التي يمكنك اتخاذها لدعم الصحة النفسية الجيدة ما يلي:
- الحصول على قسط كاف من النوم. النوم الجيد يساعدك على البقاء في صحة نفسية جيدة. إذا كانت أعراض الحمل أو انقطاع الدورة مثل الهبات الساخنة تبقيك مستيقظة في الليل فتحدثي إلى طبيب حول العلاجات التي قد تساعدك.
- ممارسة ما يكفي من النشاط البدني. قد تساعد التمارين الرياضية في منع أو علاج بعض الأمراض النفسية. يعرف الباحثون أن النشاط البدني أو ممارسة الرياضة قد يساعد العديد من الأشخاص الذين يعانون من الأمراض النفسية، بما في ذلك الاكتئاب، القلق، والفصام، الاضطراب ثنائي القطب، اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، اضطرابات الأكل، وتعاطي المخدرات. التمرين وحده لا يكفي للعلاج أو الشفاء من الأمراض النفسية، ولكن وجوده الى جانب العلاجات الأخرى مثل العلاج النفسي أو الدواء، قد يجعل الأعراض أقل حدة.
- اختر الأطعمة الصحية معظم الوقت. قد يساعدك الحصول على العناصر الغذائية الصحيحة بما في ذلك ما يكفي من الألياف وشرب الكثير من الماء على الشعور بتحسن جسدي ويحسن مزاجك.
- تناول أدويتك. إذا كنت تتناولين أدوية لعلاج حالة صحية نفسية، فلا تتوقفي دون التحدث أولا إلى طبيبك. بمجرد أن تمري بسن اليأس، قد تعمل الأدوية بشكل مختلف وقد لا تكون فعالة أو قد يكون لها آثار جانبية مختلفة أو سيئة. تحدثي إلى طبيبك حول ما إذا كنت بحاجة إلى تغيير الأدوية.
- التواصل. سواء كنت تتحدثين إلى الأصدقاء، العائلة، أو الطبيب، ابق على تواصل مع الأشخاص المقربين منك واطلبي المساعدة إذا كنت بحاجة إليها.
- الاستمرار في المشاركة مع تقدمك في السن. قد يكون التقاعد فرصة إيجابية للتغيير ولكنه قد يكون مرهقا أيضا. قد تفتقدين الى الذهاب إلى العمل كل يوم وقد تؤدي الإصابة بمرض مزمن مثل مرض السكري أو أمراض القلب إلى تغيير مقدرتك على رؤية أصدقائك وعائلتك. ابحثي عن فرص للتطوع أو المشاركة في أنشطة اجتماعية كالبستنة المجتمعية أو حتى العمل بدوام جزئي للبقاء على اتصال بالآخرين في مجتمعك.
تعرفي على المزيد حول الخطوات التي يمكنك اتخاذها من أجل صحة نفسية جيدة.
المراجع
National Institute of Mental Health. (2021, February). Reproductive health and mental health. U.S. Department of Health and Human Services, Office on Women’s Health. Retrieved August 9, 2023, from https://www.womenshealth.gov/mental-health/living-mental-health-condition/reproductive-health-and-mental-health